العلامة المجلسي

142

بحار الأنوار

فكنا بباب المتوكل يوما إذا خرج الامر باحضار علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام فقلت لبعض من حضر : من هذا الرجل الذي قد أمر باحضاره ؟ فقيل : هذا رجل علوي تقول الرافضة بإمامته ، ثم قال : ويقدر أن المتوكل يحضره للقتل فقلت : لا أبرح من ههنا حتى أنظر إلى هذا الرجل أي رجل هو ؟ قال : فأقبل راكبا على فرس ، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفين ينظرون إليه ، فلما رأيته وقع حبه في قلبي فجعلت أدعو في نفسي بأن يدفع الله عنه شر المتوكل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة ، وأنا دائم الدعاء . فلما صار إلي أقبل بوجهه إلي وقال : استجاب الله دعاءك ، وطول عمرك ، وكثر مالك وولدك قال : فارتعدت ووقعت بين أصحابي فسألوني وهم يقولون : ما شأنك ؟ فقلت : خير ولم أخبر بذلك . فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان ، ففتح الله علي وجوها من المال ، حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم ، سوى مالي خارج داري ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الآن من عمري نيفا وسبعين سنة وأنا أقول بامامة الرجل على الذي علم ما في قلبي ، واستجاب الله دعاءه في ولي ( 1 ) . 27 - الخرائج : روي يحيى بن هرثمة ، قال : دعاني المتوكل قال : اختر ثلاث مائة رجل ممن تريد واخرجوا إلى الكوفة ، فخلفوا أثقالكم فيها ، واخرجوا إلى طريق البادية إلى المدينة ، فأحضروا علي بن محمد بن الرضا إلى عندي مكرما معظما مبجلا . قال : ففعلت وخرجنا وكان في أصحابي قائد من الشراة ( 2 ) وكان لي تكاتب يتشيع وأنا على مذهب الحشوية وكان ذلك الشاري يناظر ذلك الكاتب وكنت أستريح إلى مناظر تهما لقطع الطريق .

--> ( 1 ) مختار الخرائج والجرائح ص 209 . ( 2 ) هم الخوارج ، الواحد شار ، سموا بذلك لقولهم شرينا أنفسنا في طاعة الله .